طَبَقَاتُ الْفُقَهَاءِ · Tabaqat al-Fuqaha (Ibn ʿAbidin's Own Seven Tiers)

تَنْبِيهٌ · Editorial Note

[مُلْحَقٌ] هَذِهِ الطَّبَقَاتُ هِيَ نَصُّ ابْنِ عَابِدِينَ نَفْسِهِ (طَبْعَةُ الرَّشِيدِ بِحَاشِيَةِ أَبِي لُبَابَةَ، ص ٤٤-٥٠)، مَعَ تَعْلِيقَاتِ الْمَظَاهِرِيِّ وَأَبِي لُبَابَةَ عَلَيْهَا — لَا مُجَرَّدَ مُلَخَّصٍ عَنِ ابْنِ كَمَالٍ بَاشَا

[مَعْنًى] عَدَّهَا ابْنُ عَابِدِينَ سَبْعًا لِبَصِيرَةِ الْمُفْتِي فِي التَّمْيِيزِ بَيْنَ الْقَائِلِينَ الْمُتَخَالِفِينَ وَقُدْرَتِهِ عَلَى التَّرْجِيحِ؛ وَاللَّكْنَوِيُّ نَقْلًا عَنِ الْكَفَوِيِّ عَدَّهَا خَمْسًا لَا سَبْعًا (بَيْنَ الِاجْتِهَادِ الْمُطْلَقِ وَالتَّقْلِيدِ الْمَحْضِ)، مَعَ التَّوْفِيقِ أَنَّ السَّبْعَ أَشْمَلُ إِذْ تُضِيفُ الطَّرَفَيْنِ

📖 مَوْضِعٌ ص ٤٤ — p. 44

↑ Top of page

الطَّبَقَةُ الْأُولَى: الْمُجْتَهِدُونَ فِي الشَّرْعِ · Independent Mujtahids

[التَّعْرِيفُ] كَالْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ، الَّذِينَ سَلَكُوا مَسْلَكَهُمْ فِي تَأْسِيسِ قَوَاعِدِ الْأُصُولِ، وَاسْتِنْبَاطِ أَحْكَامِ الْفُرُوعِ مِنَ الْأَدِلَّةِ الْأَرْبَعَةِ، مِنْ غَيْرِ تَقْلِيدٍ لِأَحَدٍ لَا فِي الْأُصُولِ وَلَا فِي الْفُرُوعِ

[مِثَالٌ] كَالثَّوْرِيِّ، وَالْأَوْزَاعِيِّ، وَابْنِ أَبِي لَيْلَى، وَغَيْرِهِمْ

📖 مَوْضِعٌ ص ٤٤ — p. 44

↑ Top of page

الطَّبَقَةُ الثَّانِيَةُ: الْمُجْتَهِدُونَ فِي الْمَذْهَبِ · Mujtahids within the Madhhab

[التَّعْرِيفُ] كَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ وَسَائِرِ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ، الْقَادِرِينَ عَلَى اسْتِخْرَاجِ الْأَحْكَامِ مِنَ الْأَدِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ، عَلَى حَسَبِ الْقَوَاعِدِ الَّتِي قَرَّرَهَا أُسْتَاذُهُمْ، وَإِنْ كَانُوا خَالَفُوهُ فِي بَعْضِ أَحْكَامِ الْفُرُوعِ، لَكِنَّهُمْ يُقَلِّدُونَهُ فِي قَوَاعِدِ الْأُصُولِ

[مَعْنًى] قِيلَ: إِنَّهُمَا خَالَفَا أَبَا حَنِيفَةَ فِي ثُلُثَيْ مَذْهَبِهِ؛ وَخُلَاصَةُ الْكُرْدَرِيِّ أَنَّ الصَّحِيحَ أَنَّهُمَا مُجْتَهِدَانِ مُسْتَقِلَّانِ بَلَغَا الِاجْتِهَادَ الْمُطْلَقَ، وَإِنَّمَا انْتَسَبَا إِلَى أُسْتَاذِهِمَا تَعْظِيمًا لَهُ

[النَّصُّ] لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يُفْتِيَ بِقَوْلِنَا حَتَّى يَعْلَمَ مِنْ أَيْنَ قُلْنَا

📖 مَوْضِعٌ ص ٤٥ — p. 45

↑ Top of page

الطَّبَقَةُ الثَّالِثَةُ: مُجْتَهِدُو الْمَسَائِلِ الَّتِي لَا رِوَايَةَ فِيهَا · Mujtahids on Issues With No Transmitted Report

[التَّعْرِيفُ] كَالْخَصَّافِ، وَأَبِي جَعْفَرٍ الطَّحَاوِيِّ، وَأَبِي الْحَسَنِ الْكَرْخِيِّ، وَشَمْسِ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيِّ، وَشَمْسِ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيِّ، وَفَخْرِ الْإِسْلَامِ الْبَزْدَوِيِّ، وَفَخْرِ الدِّينِ قَاضِيخَانَ. لَا يُخَالِفُونَ الْإِمَامَ فِي الْأُصُولِ وَلَا الْفُرُوعِ، لَكِنَّهُمْ يَسْتَنْبِطُونَ أَحْكَامَ مَا لَا نَصَّ فِيهِ عَنْهُ عَلَى حَسَبِ أُصُولِهِ

[مَعْنًى] نَازَعَ الْمَظَاهِرِيُّ فِي أَنَّهُمْ لَا يُخَالِفُونَ الْإِمَامَ أَصْلًا؛ فَخِلَافَاتُهُمْ مَعَهُ لَا تُحْصَى، وَلَهُمُ اخْتِيَارَاتٌ خَاصَّةٌ فِي الْأُصُولِ وَالْفُرُوعِ — مِثْلُ انْفِرَادِ الْكَرْخِيِّ بِرَأْيِهِ فِي هِلَالِ ذِي الْحِجَّةِ، وَفِي أَنَّ الْعَامَّ بَعْدَ التَّخْصِيصِ لَا يَبْقَى حُجَّةً، وَأَنَّ خَبَرَ الْوَاحِدِ فِي الْبَلْوَى الْعَامَّةِ لَا يُقْبَلُ

[وَفَيَاتُ الْأَعْلَامِ] تُوُفِّيَ الْخَصَّافُ سَنَةَ ٢٦١، وَالطَّحَاوِيُّ سَنَةَ ٣٢١، وَالْكَرْخِيُّ سَنَةَ ٣٤٠، وَالْحَلْوَانِيُّ سَنَةَ ٤٥٦، وَالسَّرَخْسِيُّ فِي حُدُودِ سَنَةِ ٥٠٠، وَالْبَزْدَوِيُّ سَنَةَ ٤٨٢، وَقَاضِي خَانَ سَنَةَ ٥٩٣

📖 مَوْضِعٌ ص ٤٥-٤٦ — pp. 45-46

[الشُّرُوطُ الْخَمْسَةُ] الِاطِّلَاعُ عَلَى مَأْخَذِ أَحْكَامِ الْإِمَامِ، أَهْلِيَّةُ النَّظَرِ، الْقُدْرَةُ عَلَى اسْتِنْبَاطِ الْجُزْئِيَّاتِ مِنَ الْقَوَاعِدِ، التَّمَكُّنُ مِنَ الْفَرْقِ وَالْجَمْعِ، وَالِاسْتِطَاعَةُ عَلَى نُصْرَةِ الْمَذْهَبِ بِالْمُنَاظَرَةِ — فَمَنِ اجْتَمَعَتْ فِيهِ هَذِهِ الْخَمْسَةُ جَازَ لَهُ الْإِفْتَاءُ تَخْرِيجًا، وَإِلَّا فَلَا

[تَنْبِيهٌ] عَلَى جَوَازِ الْإِفْتَاءِ تَخْرِيجًا لِمَنْ لَا اجْتِهَادَ لَهُ مُطْلَقًا أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ: الْجَوَازُ بِشَرْطِ عَدَمِ وُجُودِ مُجْتَهِدٍ، الْجَوَازُ مُطْلَقًا (اخْتِيَارُ صَاحِبِ الْبَدِيعِ)، وَقَوْلَانِ آخَرَانِ ضَعِيفَانِ عِنْدَ ابْنِ الْهُمَامِ؛ وَالدَّلِيلُ عَلَى الْجَوَازِ إِجْمَاعُ كُلِّ عَصْرٍ عَلَى قَبُولِ فَتَاوَى مِثْلِ قَاسِمٍ وَأَشْهَبَ (مَالِكِيَّةً) وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ (حَنَفِيَّةً) وَالْمُزَنِيِّ وَالْبُوَيْطِيِّ (شَافِعِيَّةً) دُونَ إِنْكَارٍ

📖 مَوْضِعٌ ص ١٢٠-١٢٣ — pp. 120-123

↑ Top of page

الطَّبَقَةُ الرَّابِعَةُ: أَصْحَابُ التَّخْرِيجِ · Ahl al-Takhrij

[التَّعْرِيفُ] كَالرَّازِيِّ (أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الْمَعْرُوفِ بِالْجَصَّاصِ) وَأَمْثَالِهِ. فَإِنَّهُمْ لَا يَقْدِرُونَ عَلَى الِاجْتِهَادِ أَصْلًا، لَكِنَّهُمْ لِإِحَاطَتِهِمْ بِالْأُصُولِ وَضَبْطِهِمْ لِلْمَأْخَذِ يُفَصِّلُونَ قَوْلًا مُجْمَلًا ذَا وَجْهَيْنِ، وَحُكْمًا مُحْتَمِلًا لِأَمْرَيْنِ

[مِثَالٌ] مَسْأَلَةُ الْمَهْرِ فِي الْهِدَايَةِ: تَخْرِيجُ الرَّازِيِّ مُقَابِلَ قَوْلِ الْكَرْخِيِّ فِي نَفْسِ الْمَسْأَلَةِ — تَخْرِيجَانِ مُخْتَلِفَانِ مِنْ نَفْسِ الْأَصْلِ

[مَعْنًى] أَشْكَلَ الْمَظَاهِرِيُّ: وَصَفَ الْحَلْوَانِيُّ الرَّازِيَّ بِأَنَّهُ "رَجُلٌ كَبِيرٌ مَعْرُوفٌ فِي الْعِلْمِ وَإِنْ نُقَلِّدُهُ"، وَهَذَا يُنَاقِضُ عَدَّهُ مُقَلِّدًا مَحْضًا لَا يَجْتَهِدُ؛ وَخُلَاصَتُهُ أَنَّ الصَّوَابَ عَدُّ الرَّازِيِّ مِنْ مُجْتَهِدِي الْمَذْهَبِ (الطَّبَقَةِ الثَّانِيَةِ) لَا مِنْ هَذِهِ الطَّبَقَةِ

[وَفَاةُ الرَّازِي] تُوُفِّيَ سَنَةَ ٣٧٠ عَنْ خَمْسٍ وَسِتِّينَ سَنَةً

📖 مَوْضِعٌ ص ٤٦-٤٧ — pp. 46-47

↑ Top of page

الطَّبَقَةُ الْخَامِسَةُ: أَصْحَابُ التَّرْجِيحِ · Ahl al-Tarjih

[التَّعْرِيفُ] مِنَ الْمُقَلِّدِينَ، كَأَبِي الْحُسَيْنِ الْقُدُورِيِّ وَصَاحِبِ "الْهِدَايَةِ" وَأَمْثَالِهِمْ. وَشَأْنُهُمْ تَفْضِيلُ بَعْضِ الرِّوَايَاتِ عَلَى بَعْضٍ آخَرَ بِقَوْلِهِمْ: "هَذَا أَوْلَى"، وَ"هَذَا أَصَحُّ رِوَايَةً"، وَ"هَذَا أَوْفَقُ لِلْقِيَاسِ"، وَ"هَذَا أَرْفَقُ لِلنَّاسِ"

[مَعْنًى] اعْتَرَضَ الْمَظَاهِرِيُّ: كَيْفَ يُعَدُّ الْقُدُورِيُّ وَصَاحِبُ الْهِدَايَةِ مِنْ أَهْلِ التَّرْجِيحِ فَقَطْ وَقَاضِيخَانُ مِنَ الْمُجْتَهِدِينَ، مَعَ تَقَدُّمِ الْقُدُورِيِّ زَمَانًا وَعُلُوِّ كَعْبِهِ؛ فَالْإِنْصَافُ عَدُّهُمَا مِنْ مُجْتَهِدِي الْمَذْهَبِ

[مَعْنًى] وَالْجَوَابُ: هَذِهِ الطَّبَقَاتُ تَصِفُ الْوَظَائِفَ لَا الْأَشْخَاصَ؛ فَلَا يَمْتَنِعُ أَنْ يَتَوَلَّى الرَّجُلُ الْوَاحِدُ عِدَّةَ وَظَائِفَ مِنْهَا فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ، كَمَا يُوصَفُ الْعَالِمُ الْوَاحِدُ بِأَنَّهُ مُفَسِّرٌ وَمُحَدِّثٌ وَفَقِيهٌ مَعًا

[وَفَيَاتُ الْأَعْلَامِ] تُوُفِّيَ الْقُدُورِيُّ سَنَةَ ٤٢٨، وَصَاحِبُ "الْهِدَايَةِ" سَنَةَ ٥٩٣

📖 مَوْضِعٌ ص ٤٨-٤٩ — pp. 48-49

↑ Top of page

الطَّبَقَةُ السَّادِسَةُ: أَصْحَابُ التَّمْيِيزِ · The Discriminating Muqallidun

[التَّعْرِيفُ] الْقَادِرُونَ عَلَى التَّمْيِيزِ بَيْنَ الْأَقْوَى وَالْقَوِيِّ وَالضَّعِيفِ، وَظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَالْمَذْهَبِ وَالرِّوَايَةِ النَّادِرَةِ

[الْأَعْلَامُ] كَأَصْحَابِ الْمُتُونِ الْمُعْتَبَرَةِ: صَاحِبِ "الْكَنْزِ" وَصَاحِبِ "الْمُخْتَارِ" وَصَاحِبِ "الْوِقَايَةِ" وَصَاحِبِ "الْمَجْمَعِ"

[الشَّأْنُ] أَلَّا يَقُولُوا فِي كُتُبِهِمُ الْأَقْوَالَ الْمَرْدُودَةَ

[مَعْنًى] الْفَرْقُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ أَهْلِ التَّرْجِيحِ: التَّرْجِيحُ تَصْحِيحُ الْأَقْوَالِ وَتَفْضِيلُ بَعْضِهَا، وَهُوَ ضَرْبٌ مِنَ الِاجْتِهَادِ؛ وَالتَّمْيِيزُ مُجَرَّدُ مَعْرِفَةِ مَا رَجَّحَهُ أَهْلُ التَّرْجِيحِ وَجَمْعُهُ، لَا دَخْلَ لَهُ فِي التَّصْحِيحِ نَفْسِهِ

📖 مَوْضِعٌ ص ٤٩ — p. 49

↑ Top of page

الطَّبَقَةُ السَّابِعَةُ: الْمُقَلِّدُ الْمَحْضُ · The Pure Muqallid

[التَّعْرِيفُ] الْمُقَلِّدُونَ الْمَحْضُ، الَّذِينَ لَا يَقْدِرُونَ عَلَى مَا ذَكَرْنَا، وَلَا يُفَرِّقُونَ بَيْنَ الْغَثِّ وَالسَّمِينِ، وَلَا يُمَيِّزُونَ الشِّمَالَ مِنَ الْيَمِينِ، بَلْ يَجْمَعُونَ مَا يَجِدُونَ كَحَاطِبِ لَيْلٍ، فَالْوَيْلُ لِمَنْ قَلَّدَهُمْ كُلَّ الْوَيْلِ

[تَعْرِيفٌ] الْغَثُّ: الْمَهْزُولُ (أَيِ الرَّدِيءُ مِنَ الْكَلَامِ)، وَالسَّمِينُ ضِدُّهُ (الْجَيِّدُ)؛ وَالْمُجَازَفَةُ: التَّكَلُّمُ بِلَا قَانُونٍ وَلَا تَبَصُّرٍ؛ وَالدَّاهِيَةُ: الْأَمْرُ الْمُنْكَرُ الْعَظِيمُ

📖 مَوْضِعٌ ص ٥٠ — p. 50

↑ Top of page

وُجُوبُ التَّثَبُّتِ وَتَحْرِيمُ اتِّبَاعِ الْهَوَى (الْفَتَاوَى الْخَيْرِيَّةُ) · The Obligation of Rigor, per al-Fatawa al-Khayriyya

[النَّصُّ] مَعْرِفَةُ رَاجِحِ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ مِنْ مَرْجُوحِهِ هُوَ نِهَايَةُ آمَالِ الْمُشَمِّرِينَ فِي تَحْصِيلِ الْعِلْمِ. فَالْمَفْرُوضُ عَلَى الْمُفْتِي وَالْقَاضِي التَّثَبُّتُ فِي الْجَوَابِ وَعَدَمُ الْمُجَازَفَةِ فِيهَا؛ خَوْفًا مِنَ الِافْتِرَاءِ عَلَى اللهِ تَعَالَى بِتَحْرِيمِ حَلَالٍ وَضِدِّهِ

📖 مَوْضِعٌ ص ٥٠ — p. 50

↑ Top of page